الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 96
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
أو مع غيره بحضرته فهو اخصّ من القراءة قلت إن ثبت لهم اصطلاح خاص في المقام والّا أمكن دعوى انّ بينهما عموما من وجه إذ كما يمكن القراءة من غير عرض فكذا يمكن العرض من غير قراءة كما لا يخفى ثم انّ هنا مطالب الأوّل انّ هذا الطّريق أيضا على انحاء أحدها قراءة الرّاوى على الشّيخ من كتاب بيده وفي يد الشيخ أيضا مثله مع الصحة ثم يقرن بالموافقة وبكونه روايته ثانيها قرائته على الشيخ من كتاب بيده والشّيخ يستمع عن حفظه ثم يقرّ بصحّته ثالثها قرائته لما يحفظه والأصل بيد الشّيخ فيسمع ثم يقرّ بصحّة ما حفظه رابعها قرائته عن حفظه واستماع الشّيخ أيضا عن حفظه واقراره بصحّته خامسها قرائته من كتاب بيده والأصل بيد ثقة غيره فيسمع الشّيخ ويقرّ بصحّته سادسها قراءة غيره من كتاب بيده لما يحفظه الرّاوى فيسمع الشّيخ من كتاب بيده ويقرّ بصحّته سابعها هو السّادس مع استماع الشّيخ حفظا من دون ان يكون الأصل بيده أو يد ثقة إلى غير ذلك من الأقسام المختلفة في مراتب العلوّ والنزول بالبعد عن السّهو والخطأ والقرب منه ويتكرّر الأقسام بفرض سكوت الشّيخ بعد الاستماع مع توجهه اليه وعدم مانع عن المنع والرّدع من غفلة أو اكراه أو خوف وانضمام القرائن الدالّة على رضاه واقراره بصحّته من دون ان يقرّ بها لفظا بناء على كفايته كما يأتي التعرّض له انش تع ولا عبرة بامساك غير الثّقة الأصل لاحتمال الغلط والتّصحيف في مقرّ والرّاوى وعدم ردّ غير الثّقة وهذا بخلاف احتمال سهو الثّقة فيما إذا امسك فانّه لندرته لا يعتنى به كما لا يعتنى باحتمال سهو الشّيخ الثّانى انّهم صرّحوا بانّ ما يتحمّل بهذا الطّريق من الأخبار رواية صحيحة بل في البداية وغيرها انّ عليه اتّفاق المحدّثين وان خالف فيه من لا يعتدّ به وأشار بمن لا يعتدّ به إلى أبى عاصم النّبيل حيث روى عنه الرّامهرمزى المنع من صحّة التّحمل بهذا الوجه وهو كما ترى لا دليل عليه الثالث انّهم اختلفوا في مساواة هذا الطريق للسّماع من لفظ الشّيخ أو رجحان أحدهما على الأخر على أقوال أحدها انّ السّماع من الشّيخ أعلى من القراءة عليه وهو الأشهر كما في البداية وعليه جمهور أهل الشرق كما في غيرها لما مرّ هناك من الوجه ثانيها كونها على حدّ سواء وهو المنقول عن علماء الحجاز والكوفة لتحقّق القراءة في الحالين مع سماع الأخر وقيام سماع الشّيخ مقام قرائته في مراعاة الضّبط وورد به حديث عن ابن عبّاس انّ النبىّ ( ص ) قال قرائتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء والجواب امّا عن التّساوى في الضّبط فما مرّ مضافا إلى وضوح كون قراءة العالم أقوى في الضّبط من القراءة عليه لكون قرائته ابعد عن السّهو من سماعه كما هو ظاهر وامّا النبوىّ ( ص ) فقد قيل انّ المراد به المساواة في صحّة الأخذ بالقراءة على العالم ردّا على من أنكرها لا في اتّحاد المرتبة ثالثها انّ القراءة على الشّيخ أعلى من السّماع من لفظه حكى القول به عن أبي حنيفة وابن أبي ذئب واللّيث بن سعد وشعبة وابن لهيعة ويحيى بن سعيد ويحيى بن عبد اللّه بن بكير والعبّاس بن الوليد بن مزيد وأبى الوليد وموسى بن داود الضّبى وأبى عبيد وأبى حاتم وابن جريح والحسن بن عمارة وغيرهم من محدّثى العامّة واحتجوا بانّ الشّيخ لو غلط لم يتهيّأ للطّالب الرّد عليه وفيه انّ غلط الشّيخ في القراءة ابعد من سهوه في صورة السّماع من الرّاوى وفي البداية انّى ما وقفت لهؤلاء على دليل متّبع الّا ملاحظة الأدب مع الشّيخ في عدم تكليفه للقرائة الّتى هي بصورة ان يكون تلميذا لا شيخا قلت لا اظنّ انّ أحدا من هؤلاء نظر إلى ذلك في اختيار القول الثّالث ضرورة ان كون من يقرأ تلميذا ممنوع مع انّ الأدب غير عالم رتبة التحمّل كما لا يخفى ثم انّه حكى عن صاحب البديع بعد اختياره التّسوية انّ محلّ الخلاف ما إذا قرء الشّيخ في كتابه لا يسهو فلا فرق بينه وبين القراءة عليه اما إذا قرء الشيخ من حفظه فهو أعلى بالإتّفاق وعن بعضهم انّ محلّ ترجيح السّماع ما إذا استوى الشيخ والطّالب أو كان الطّالب اعلم لأنّه أوعى لما يسمع فإن كان مفضولا فقرائته أولى لأنّها اضبط له ولهذا كان السّماع من لفظه في الإملاء ارفع الدّرجات لنا يلزم منه من تحرير الشّيخ والطّالب الرابع انّهم صرّحوا بانّ المتحمّل بالقراءة على الشّيخ إذا أراد ان يروى ذلك الحديث يقول قرأت على فلان أو قرئ عليه وانا اسمع فاقّره الشّيخ به اى لم يكتف بالقراءة عليه ولا بعدم انكاره ولا بإشارته بل تلفّظ بما يقتضى الإقرار بكونه مرويّه قال في البداية وغيرها وهذان أعلى اعتبارات هذا الطّريق لدلالتهما على الواقع صريحا وعدم احتمالهما غير المطلوب ثم يلي ذلك عبارات السّماع مقيّدة بالقراءة لا مطلقة كحدّثنا بقرائتي أو قرأته عليه وانا اسمع أو أخبرنا بقرائتي أو بقراءة عليه وانا اسمع أو أنبأنا أو نبّأنا أو قال لنا كذلك قراءة وفي جواز اطلاق حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا ح أقوال أحدها الجواز في الجميع وهو المحكى عن جمع من المحدّثين منهم الزّهرى ومالك بن انس وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطّان والبخاري بل قيل انّ عليه معظم الحجازيّين والكوفيين لأنّ اقرار الشّيخ به قائم مقام التّحديث والأخبار ومن ثمّ جازا مقترنين بالقراءة عليه ثانيها عدم الجواز في الجميع وهو المحكى عن عبد اللّه بن المبارك ويحيى بن يحيى القيّمى وأحمد بن حنبل وغيرهم بل قيل انّه مذهب خلق كثير من أصحاب الحديث وعللّوا ذلك بانّ الشّيخ لم يحدّث ولم يخبر وان اقرّ وانّما سمع الحديث ولا يلزم من جوازهما مقيّدين جوازهما مطلقين لأنّ الألفاظ المستعملة على وجه المجاز تقرن بغيرها من القرائن الدالّة عليها ولا تطلق كذلك مقيّدة لمعناها ثالثها جواز اطلاق أخبرنا وعدم جواز اطلاق حدّثنا حكى ذلك عن الشّافعى وأصحابه ومسلم بن الحجّاج وجمهور أهل الشّرق بل قيل انّ عليه أكثر المحدّثين وانّه الشّايع الغالب على أهل الحديث حتى قيل انّه اصطلاح منهم أرادوا به التميّز بين النّوعين والإحتجاج بعدم الفرق بينهما لغة عناء وتكلّف وربما عللّ مضافا إلى استقرار الاصطلاح عليه بقوّة اشعار حدثنا بالنّطق والمشافهة دون أخبرنا فانّه يتجوّز بها في غير النّطق كثيرا ومن هنا قال في البداية انّ القول بالفرق هو الأظهر في الأقوال والأشهر في الاستعمال انتهى وافرط السيّد المرتضى ره فيما حكى عنه حيث منع من الاستعمال مقيّدين بقراءة عليه أيضا محتجا بانّه مناقضة لأن معنى الأخبار والتّحديث هو السّماع منه وقوله قراءة عليه يكذّبه وفيه ان جميع المجازات وكثيرا من المشتركات المعنويّة واللّفظيّة كك حيث انّ معانيها مع فقد القرينة تغايرها معها وحيث انّ الكلام يتّم باخره لا يكون قوله قراءة عليه مكذّبا لقوله حدّثنا وأخبرنا الخامس انّه إذا كان أصل الشّيخ حال القراءة عليه بيد ثقة غير الشّيخ مراع لما يقرء أهل له فانّ حفظ الشّيخ ما يقرء عليه فهو كإمساكه أصله بيده بل أولى لتعاضد ذهني شخصين عليه وان لم يحفظ الشّيخ ما يقرء عليه ففي صحّة السّماع ح قولان اوّلهما المغرى إلى الشّيوخ وأهل الحديث كافة لأنّ الأصل للشّيخ والثّقة محافظ عليه والشّيخ مستمع له فكان كنطقه به وحكى عن الباقلاني وامام الحرمين عدم الصحّة ولم أجد لهما دليلا نعم إن كان الأصل بيد غير الثّقة لم يصحّ السّماع ان لم يحفظه الشّيخ لأنّه لا يؤمن من اهماله شيئا كما هو ظاهر لا يخفى السّادس انّه إذا قرء على الشّيخ وقال له أخبرك فلان بكذا والشّيخ مصغ اليه فاهم له غير منكر ولكن لم يكن يتكلّم بما يقتضى الإقرار به ففي صحّة السماع وجواز الرّواية به وجهان اوّلهما خيرة الأكثر كما في البداية وبه قطع جماهير أصحاب فنون الحديث والفقه والأصول كما في غيرها وثانيهما خيرة بعض الشّافعيّة كأبى اسحق الشّيرازى وابن الصّباغ وسليم الرّازى وبعض الظاهريّين المقلّدين لداود الظّاهرى حجّة الأوّل دلالة القرائن المتظافرة على انّه مقربه ولأن عدالته تمنع من السّكوت عن أفكار ما ينسب اليه بغير صحّة وحجّة الثّانى انّ السّكوت أعم من الإقرار ولهذا يقال لا ينسب إلى السّاكت مذهب وفيه منع الأعميّة مط حتى مع القرائن المشار إليها ثم على الأوّل فلا شبهة في انّ للرّاوى ان يعمل به وان يرويه بقوله قرأت عليه أو قرئ عليه وهو يسمع ولم ينكر وهل يجوز له في مقام